شكيب أرسلان

229

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

المؤمنين تأمّره ، ويستخلف على عمله من أحبّ ، وتستعين به ، فكأنك لم تعزله . فقال : أما هذا فنعم . فكتب إليه أن خلّف على عملك من أحببت ، وأقدم علي ، فخلف أخاه الحكم بن أبي العاص على الطائف ، وقدم على عمر ، فولاه البحرين . قال محمد بن سعد في « الطبقات » : فلما عزل عن البحرين نزل البصرة هو وأهل بيته ، وشرفوا بها ، والموضع الذي بالبصرة يقال له شط عثمان إليه ينسب . 12 - وكان الحكم بن عثمان ممّن صحب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أيضا . 13 - وممن أسلم مع وفد ثقيف أوس بن عوف ، أحد بني مالك ، الذي رمى عروة بن مسعود حسبما تقدم القول ، وكان خائفا من أبي مليح بن عروة ، وقارب بن الأسود ، فشكا ذلك إلى أبي بكر رضي اللّه عنه ، فنهاهما أبو بكر عنه ، وقال لهما : ألستما مسلمين ؟ قالا : بلى ، قال فتأخذان بذحول الشرك « 1 » ، وهذا رجل قدم يريد الإسلام ، وله ذمة وأمان ، وأما وقد أسلم صار دمه عليكما حراما ، ثم قارب بينهم حتى تصافحوا ، وكفّوا عنه . 14 - ومنهم أوس بن حذيفة الثقفي ، وكان ممن أسلم في وفد ثقيف ، قال : خرجنا من الطائف سبعين رجلا من الأحلاف وبني مالك ، فنزل الأحلافيون على المغيرة بن شعبة ، وأنزلنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قبة له بين مسكنه وبين المسجد . 15 - ومنهم أوس بن أوس الثقفي ، ومما روى عنه حفيد له أنّه أومأ إليه وهو في الصلاة أن ناولني نعليّ ، فناولته نعليه ، فصلّى فيهما ، وقال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلي في نعليه . 16 - ومنهم الحارث بن عبد اللّه بن أوس الثقفي ، ويروى عنه أنّه

--> ( 1 ) الذحول بالذال المعجمة والحاء المهملة جمع ذحل وهو الثأر .